الشيخ الطبرسي
409
تفسير جوامع الجامع
ليعلم الذين أطلعناهم ( 1 ) على حالهم * ( أن وعد الله ) * الذي هو البعث * ( حق ) * لأن حالهم في نومهم وانتباههم ( 2 ) كحال من يموت ثم يبعث ، و * ( إذ يتنازعون ) * يتعلق ب * ( أعثرنا ) * أي : أعثرناهم عليهم حين * ( يتنازعون بينهم ) * أمر دينهم ، ويختلفون في البعث ، فكان يقول بعضهم : يبعث الأرواح دون الأجساد ، ويقول بعضهم : يبعث الأجساد مع الأرواح حتى يرتفع الخلاف ويتبين أن الأجساد تبعث حية حساسة فيها أرواحها كما كانت قبل الموت * ( فقالوا ) * حين توفي الله أصحاب الكهف : * ( ابنوا ) * على باب كهفهم * ( بنينا ) * كما يبنى المقابر * ( قال الذين غلبوا على أمرهم ) * من المسلمين وملكهم : * ( لنتخذن ) * على باب الكهف * ( مسجدا ) * يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم * ( ربهم أعلم بهم ) * أأحياء نيام هم أم أموات ؟ فقد قيل : إنهم ماتوا ( 3 ) ، وقيل : إنهم لا يموتون إلى يوم القيامة ( 4 ) . * ( سيقولون ) * الضمير لمن خاض في قصتهم في زمان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أهل الكتاب والمسلمين ، و * ( ثلاثة ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم ثلاثة ، وكذلك * ( خمسة ) * و * ( سبعة ) * ، و * ( رابعهم كلبهم ) * جملة من مبتدأ وخبر وقعت صفة ل * ( ثلاثة ) * ، وكذلك * ( سادسهم كلبهم ) * و * ( ثامنهم كلبهم ) * ، وأما الواو الداخلة على الجملة الثالثة فإنها دخلت على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الجملة الواقعة حالا عن المعرفة ، تقول : جاءني رجل ومعه آخر ، وجاءني زيد ومعه غلامه ، وفائدة الواو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر ، فهذه الواو تؤذن بأن قول الذين قالوا : * ( سبعة وثامنهم
--> ( 1 ) في بعض النسخ : اطلعنا ، اطلعناهم . ( 2 ) في نسخة زيادة : حالهم . ( 3 ) وهو قول الطبري في تفسيره : ج 8 ص 202 . ( 4 ) حكاه الرازي في تفسيره : ج 21 ص 105 .